عبد الملك الجويني
240
نهاية المطلب في دراية المذهب
الروحاء ( 1 ) ، حتى بحت حلوقنا ( 2 ) . فقال صلى الله عليه وسلم : [ أَرْبِعوا ] ( 3 ) على أنفسكم ؛ فإنكم لا تنادون أصمَّ ولا غائباً " ( 4 ) . 2561 - واختلف قول الشافعي في أنا هل نستحب رفع الصوت بالتلبية في المساجد ؟ فقال في أحد القولين : يستحب ذلك ، تعميماً للأماكن والأزمنة ، وأيضاً ؛ فإنها أفضل البقاع ، فهي أولى بشعار الإسلام . وقال في قول : لا يؤثر ذلك ؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " جَنّبوا مساجدَكم رفعَ أصواتكم " ( 5 ) . وهو الذي يليق بتعظيم المساجد . فإن قلنا : لا يؤثر رفع الصوت في المساجد ، فهل نرى الرفعَ في المساجد التي
--> = ابن ماجة : المناسك ، باب رفع الصوت بالتلبية ، ح 2922 ، ابن حبان : 3791 ، الحاكم : 1 / 450 ، البيهقي : 5 / 42 ، التلخيص : 2 / 456 ح 1003 ) . ( 1 ) الروحاء : موضع بين مكة والمدينة ، على ثلاثين ، أو أربعين ميلاً ، من المدينة ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) هذا معنى حديث رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بُحت أصواتهم من التلبية " وقد ضعفه البيهقي ، ثم ذكر طريقاً آخر للحديث عن أنس رضي الله عنه ، وضعفه أيضاً ، ومن طريق أنس رواه الطبراني في الأوسط : ( 2 / 224 ) ( ر . السنن الكبرى : 2 / 184 ) . هذا ولم يأت هذا الحديث في سياق يربطه بحديث خلاد بن السائب السابق على نحو ما صنع الإمام . ( 3 ) في النسخ الثلاث " ارفقوا " والمثبت لفظ الحديث . ( 4 ) حديث " أربعوا على أنفسكم . . " متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري في غزوة خيبر ( ر . البخاري : الجهاد ، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ، ح 2992 ، مسلم : الذكر ، باب استحباب خفض الصوت بالذكر ، ح 2704 ) . وقد ربط الإمام بين هذا الحديث وما قبله وجعل سببه ما أصاب حلوقهم من التلبية ، ولكنا لم نصل إليه بهذا السياق . وإنما المعروف أنه جاء في قصة غزوة خيبر . وقد تكون القصة قد تكررت ولكننا لم نصل إليها . ( 5 ) حديث : " جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم " . رواه ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع ( المساجد والجماعات ، باب ما يكره في المساجد ، ح 750 ) . قال في الزوائد : إسناده ضعيف ( ر . التلخيص : 4 / 346 ح 2582 ، خلاصة البدر المنير 2 / 429 ح 2856 ، إرواء الغليل : 7 / 361 ) .